تاريخ نشر بتاريخ 17/03/2020 قتلوا 100 ألف مسلم وهجّروا 2.5 مليون آخرين.. عن مذابح الروس في تركستان

وكالة الأويغور للأنباء

15-04-2020

تاريخ دموي للروس في آسيا

نون بوست


واصل الروس التنكيل بكل ما يتعارض مع توجهاتهم الاستعمارية، وكان للمسلمين النصيب الأكبر من تلك الجرائم التي وثقتها صحف التاريخ بأنها الأبشع في تاريخ الإنسانية خلال القرون الثلاث الأخيرة، حيث أذاق السوفيت، قياصرة كانوا أو شيوعيون، مسلمي آسيا العذاب كؤوسًا وألوانًا.

فبعد أن أطاحوا بما يزيد على 4 ملايين مسلم في شبه جزيرة القرم في مجازر خلفت وراءها صورًا بشعة من الانتهاكات وصلت إلى درجة أن الجثث لم تجد من يدفنها، وانتشرت الأوبئة التي أودت بحياة القتلة الروس أنفسهم، انكبوا على شعب تركستان، وكلما قامت ثورة إسلامية أو حركة قومية تطالب بالاستقلال انقضوا عليها وأخمدوها بأقسى الطرق.

115عامًا كاملة وقعت فيها تركستان أسيرة الغزو السوفيتي (1967 – 1991) عاش شعبها خلال هذه الفترة تحت حكم القياصرة الروس وسطوة كنيستهم الأرثوذكسية، دفعوا فيها ثمنًا باهظًا من حياتهم ودمائهم ومعاشهم، لسياسات همجية استهدفت كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين.

حتى بعد استقلال تركستان في أعقاب سقوط الاتحاد السوفيتي وانقسامها إلى خمس جمهوريات إسلامية (كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان) لا تزال تعاني من هذا الميراث الشيوعي الدموي الذي أجهض حلم الملايين من سكان تلك المنطقة وحول حياتهم إلى مأساة تتوارثها الأجيال تلو الأخرى.

وتحد تركستان الغربية (تركستان الشرقية تحت سيطرة الصينيين) جبال أورال في الشمال وجبال هندكوش وبامير في الجنوب وجبال تيان شان في الشرق وبحر الخزر “قزوين” في الغرب، وتسكن هذه المنطقة عدد من القبائل التركية أبرزها: الكازاخ والقيرغيز والتركمان والأوزبك.

مطمع للقياصرة
يضرب الإسلام بجذوره العميقة في تركستان، فهي بلد إسلامي من الطراز الأول، منذ الفتح الإسلامي لها على يد القائد قتيبة بن مسلم الباهلي 88-96 هـ، الذي أدخل الإسلام للجانب الشرقي من البلاد حتى انتقل إلى جانبها الغربي، وفتح بعض أجزائها ومن بعده بدأت ثمار الاتصال الحضاري بين الإسلام والحضارات الأخرى الموجودة بالمنطقة.

وبقدوم عام 943 أدان شعب تركستان بالكامل بدين الإسلام تحت قيادة زعيمهم ستوق بغراخان خاقان الإمبراطورية القراخانية، الذي كان إسلامه فاتحة خير على البلاد، إذ أسلم معه أكثر من مئتي ألف عائلة، أي ما يقارب مليون نسمة، لتتحول هذه المنطقة بعدها إلى أحد أبرز منارات الإسلام وأكثرها ضياءً.

وفي عهد هارون بوغراخان حفيد ستوق بغراخان توسعت رقعة البلاد فشملت أجزاءً من تركستان الغربية، بجانب التطور التي شملها في العديد من المجالات الحضارية، وكتبت اللغة التركستانية باللهجة الإيغورية لأول مرة بالحرف العربي وكانت أوقاف المدارس تشكل خمس الأرض الزراعية، وقد تلقب هارون بن موسى هذا بلقب شهاب الدولة وظهير الدعوة ونقش هذا اللقب على النقود التي سكت في عهده سنة 332هـ – 992م.

ومع مرور الوقت تحولت تركستان إلى إحدى قواعد المعرفة والعلم في العالم الإسلامي، وأخرجت علماء في مختلف العلوم والفنون، وكانت منطقة الشاش مقر العلماء، وهي اليوم طشقند، ومنها أبو بكر القفال الشاشي ومحمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، المولود سنة 291 والمتوفي سنة 365، من أكابر علماء عصره بالفقه والحديث واللغة والأدب، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، وعنه انتشر مذهب الشافعي في بلاده.

ونظرًا لكون هذه البلاد من أغنى بقاع المنطقة بالموارد والثروات الطبيعية، فهي تمتلك الكثير من احتياطي البترول والغاز الطبيعي والذهب واليورانيوم والأحجار الكريمة والنفط خفيف الكثافة، وهو من أجود أنواع النفط، وما تتمتع به من خصوبة الأرض وتنوع الطقس والثروات الزراعية، إلى جانب الثروات في بحر قزوين، فضلًا عما تتمتع به من أهمية إستراتيجية، تتمثل في كونها عقدة الوصل بين الصين وشرق آسيا شرقًا، وبحار الجنوب والمنافذ لمنطقة الخليج والنفط، فكانت مطمعًا لقياصرة السوفيت في هذا الوقت وما لبثوا أن أحكموا قبضتهم عليها.

إمبراطور روسيا، نيقولا الثاني

نيقولا الثاني إمبراطور روسيا

الغزو السوفيتي
في القرنين الـ18 والـ19، وبعدما نجحت تركستان في فرض نفسها حضاريًا، داخل آسيا وخارجها، وقعت تحت سيطرة الإمبراطورية الروسية، وذلك حين أعلن قياصرة روسيا إنشاء ولاية تركستان الروسية في مدينة طشقند (العاصمة)، يوليو 1867، وذلك بعد حرب دامت سنوات طوال، احتل فيها الروس مدن ومناطق البلاد واحدة تلو الأخرى.

ورغم التوثيق التاريخي لغزو السوفيت لتركستان في 1867، فإن مساعي الاستعمار تعود إلى مئتي عام قبل هذا التاريخ، وبالتحديد عام 1587 حين بنى الروس حصنًا على نهر الإرتيش الذي ينبع من الصين ويتجه شمالًا داخل روسيا، وذلك بهدف حماية الطريق التجاري بين الصين وروسيا.

لكن المحاولات الجادة لعملية الغزو بدأت بالفعل في عهد القيصر بطرس الأكبر (1682-1725) الذي جلس على عرش روسيا، وهو في العاشرة، حيث أرسل عام 1714 قوة عسكرية كبيرة حاولت إنشاء قاعدة لها على نهر الإرتيش في مناطق الجونغار، وهم إحدى قبائل المغول البوذية، إلا أنهم طُرودا، ليعيدوا المحاولة مرة أخرى بعد 6 سنوات، حيث كان الجونغار قد دخلوا في نزاع مع الصين أضعفهم كثيرًا، فلم يتعرضوا للروس الذين استغلوا ذلك وبنواعدة حصون على النهر.

عام 1934 قتل الشيوعيون في تركستان مئة ألف مسلم من أعضاء الحكومة المحلية والعلماء والمثقفين والتجار والمزارعين، فيما ألقى الروس القبض على 500 ألف مسلم

وبعد عشرات المحاولات الاستعمارية لاحتلال مناطق متفرقة من البلاد، تعرضت فيها القوات الروسية لخسائر وهزائم متعددة، إلا أنها في نهاية الأمر استطاعت إحكام قبضتها على العديد من المدن المهمة التي معها فرضت قبضتها بصورة شبه كاملة على مقدرات الدولة التركستانية.

ومع قيام الثورة البلشفية 1917، وكما حدث في المستعمرات الأخرى، وعد ا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *