سياسات تصيين الإسلام وقمع الأويغور الممنهج

This picture taken on June 26, 2017 shows police patrolling as Muslims leave the Id Kah Mosque after the morning prayer on Eid al-Fitr in the old town of Kashgar in China's Xinjiang Uighur Autonomous Region. The increasingly strict curbs imposed on the mostly Muslim Uighur population have stifled life in the tense Xinjiang region, where beards are partially banned and no one is allowed to pray in public. Beijing says the restrictions and heavy police presence seek to control the spread of Islamic extremism and separatist movements, but analysts warn that Xinjiang is becoming an open air prison. / AFP PHOTO / Johannes EISELE / TO GO WITH China-religion-politics, FOCUS by Ben Dooley

بقلم: آزاد أويغور

فى بداية سنة 2017، بدأت الصين حملة احتجاز جماعي، فقامت باحتجاز عددا ضخما من مسلمي الأويغور، فبحسب تقرير الأمم المتحدة اعتقلت الصين مليون شخص من الأويغور على أقل تقدير فى إقليم تركستان الشرقية فى هذه الحملة، واقتادتهم إلى ما يسمى بمعسكرات التأهيل، وادعت السلطات الصينية أن هذه المعسكرات عبارة عن مراكز تدريب تقوم بإعادة التثقيف والتأهيل المهني للأويغور، لكن الحقيقة أنها ليست كذلك على الإطلاق، بل العكس تماما حيث إنهم يحتجزون أعدادا كبيرة من مسلمي الإويغور بشكل قسري رغما عن إرادتهم؛ لمحو هويتهم الدينية والعرقية، عن طريق غسل أدمغتهم ببث أفكار ومبادئ الشيوعية – التي تنافي عقيدة الإسلام ومبادئه- بين المعتقيلن، وإجبارهم على اعتناق المذهب الشيوعي بديلا عن الإسلام- الذي هو  دينهم ودين آبائهم وأجدادهم-، كما منعوهم بالقوة من أداء شعائر الإسلام كالصلاة والصيام، والتي لا يترتب على أدائها والالتزام بها أي ضرر أو أذى للآخرين، بل إنها تهذب النفوس وتجعل من صاحبها فردا نافعا لمجتمعه، ومن أساليبهم أيضا أنهم يكرهون مسلمي الأويغور على اقتراف المحرمات والممنوعات الإسلامية، فيجبرونهم على أكل لحم الخنزير، ويستبدلون الأذكار والتسابيح الإسلامية بشعار الحزب الشيوعية، ويجبرونهم أن ينشدوها، حتى أصبحت جزءا أساسيا في حياتهم اليومية ، وإذا رفضوا شيئا من ذلك سوف يتعرضون للتعذيب والقتل.

وبعد مرور ثلاث سنوات من هذه الحملة، بدأت تظهر ثمراتها، فقبل أيام قليلة نشر رجل اسمه مردان طورغون- من الأويغور- فى إحدى مجموعات التواصل الاجتماعي الصينية (وى تشاد)- والتي يتواصل فيها حوالي 469 مستخدما- نصا قصيرا باللغة الأويغورية عبارة عن ترجمة لمعاني سورة الفاتحة، لكنها ترجمة محرفة، وإليكم الرسالة وترجمتها:

ترجمة الرسالة: (والعياذ بالله)

الحمد لحزبي الشيوعي، هو الرحمن الرحيم، ملك مشروع التحديث الأربعة، إياك نتبع وإياك نستعين، اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين.  

ويظهر من هذه الرسالة أن الرجل يريد أن يعلن عن تأييده للحزب الشيوعي الصيني ومبادئه من خلالها، والمحزن أن بعض من في هذه المجموعة أيدوه بالإعجاب، وبعضهم لم يستطع أن ينكر عليه بأكثر من قوله “لماذا تكتب مثل هذه العبارة على وجهنا؟!” خوفاً من التعرض للمسائلة؛ لأن كل فعاليات مستخدمي الإنترنت مراقبة من السلطات الصينية، ومن المتفق عليه أنه لا يمكن لأي مسلم حقق التوحيد أن يضع أي شيء مكان ربه الواحد الأحد الذي يؤمن به، ناهيك عن حزب شيوعي!!!

والحاصل أن ترجمة مردان طورغون لسورة الفاتحة بهذه الطريقة ما هي إلا نتاج حملة الحزب الشيوعي الصيني لغسل أدمغة الأويغور ومحو هويتهم؛ فإن مثل هذا التحريف لم يكن الأول بل ظهرت محاولات أخرى لتحريف الدين الإسلامي فى فترة سابقة، كمحاولة تحريف الآذان من طرف مؤسسة الحكومة فاستبدال بعض عبارات الأذان بعبارات فيها تعظيم للحزب الشيوعية ودعوة الناس إلى الفلاح الحزب بتأييد الحزب.

وفي سياق الإبادة الجماعية الصينية ضد الأويغور بإقليم تركستان الشرقية، فقد منعت السلطات الصينية كتبا تُعرّف بثقافة وهوية الأويغور، واعتقلت كتّابها مثل يالقون روزي المحكوم عليه بالسجن عشرون سنة، وأحرقت الكتب الدينية واعتقلت كتابها والأشخاص الذين يحتفظون بها فى بيوتهم حتى قتل بعض مألفيها مثل الأستاذ الشيخ محمد صالح داموللا مترجم معاني القرآن الكريم وصاحب عدد كثير من المؤلفات، والذي حصل على عدة جوائز من قبل رؤساء الدول الإسلامية مثل رئيس مصر السابق محمد حسنى مبارك، وملك المغرب الحسن الثاني.

ومن الجدير بالذكر أن الحملة الصينية لمحو هوية الأويغور لم تستهدف البالغين فقط، بل احتجزوا الأطفال الصغار كذلك، واقتادوهم إلى المراكز المغلقة لتحويل لغتهم وثقافتهم إلى الصينية وعقيدتهم إلى الشيوعية وإنشاء جيل جديد لايعرفون شيئاً عن لغتهم، ولا ثقافتهم ولا دينهم.

 ومن أحد أساليب التطهير العرقي الصيني تجاه الأويغور هو تزويج بنات الأويغور للصينيين الهان قسريا، حتى لو لم يكن الأويغور يرغبون فى الزواج من الصينيين، ومن أجل هذا  فالسلطات الصينية تشجع شباب الصينيين الهان للزواج من البنات الأويغور بمكافأة مالية، فإذا رغب الصينيون الهان فى الهجرة إلى تركستان الشرقية والزواج من بنات الأويغور توفر له  الحكومة الصينية البيت، والنقود وفرص العمل، في حين أن الشباب الأويغور يعانون من البطالة، كما أن هذا الزواج ينفذ بالمراقبة والتهديد من قبل السلطة، وإذا حاولت البنت أو أهلها الرفض اتهموا بالتطرف، الأمر الذي يعرضهم للحبس والتعذيب.

ومن ممارسات السلطة القمعية كذلك أنهم يرسلون كوادر الشيوعيين الصينيين إلى بيوت الأويغور تحت عنوان “نظام المؤاخاة”، فيبيت هؤلآء الكوادر فى بيوت الأويغور، يأكلون ويشربون معهم، ويقومون بتعليمهم بالإكراه مبادئ الشيوعية والإلحاد، كما يقوم هؤلآء الكوادر بمراقة الأفعال اليومية للأويغور وتقييم مدى تدينهم، فإذا وجدوا منهم أي علامة تدل على الالتزام بتعاليم الإسلام السمحة، أرسلوهم على الفور إلى المعسكرات أو السجن.

وفي إطار حملتها القمعية، استهدفت السلطات الصينية المساجد التاريخية والأثرية في تركستان الشرقية. فقد هدمت مساجد تعود لمئات السنين، ونبشت مقابر المسلمين وأضرحتهم.

وأخيرا في يوليو الماضي، وقعت 22 دولة غربية من أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة- وكان على رأسهم كندا، بريطانيا، ألمانيا فرنسا- على رسالة تنتقد معاملة الصين للأويغور في إقليم تركستان الشرقية وغيرهم من الأقليات، وتدعو لوقف سياسة الاحتجاز الجماعي التي تنتهجها ضدهم، في حين غابت الدول الإسلامية عن المشهد تماما، بل إن بعضهم أيد سياسة الصين تجاه الأويغور، وعلى رأس هؤلاء المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، فقد اتهمتهم وزيرة السعادة المصرية، أمل عبدالله بالإرهاب، ونشرت ذلك فى حسابها على تويتر وتحدثت كثيرا عن الأويغور بما يدل على جهلها المركب، فقد تناست أو جهلت أن جمهورية تركستان الشرقية أسست سنة 1933م مرة، و 1944م مرة أخرى (ولا نتحدث هنا عن الدول القديمة التي أقيمت هناك خلال القرون الماضية)، أي قبل تأسيس جمهورية مصر العربية بما يقارب العشر سنوات حيث إنها أسست سنة 1954م، فدمرتها الصين وبعد احتلال الصين لها غيرت اسم “تركستان الشرقية” إلى اسم صيني مركب “新疆 Xin jiang” معناه (الحدود الجديدة)، فكلمة “Xin新” تعنى “جديد” وكلمة “疆jiang” تعنى الحدود باللغة الصينية، وسمتها بهذا الاسم؛ لأنها آخر منطقة احتلتها الصين وتعتبر حدود جديدة بالنسبة لها، فبجهل من الوزيرة المذكورة جعلت للمحتل حقا ولصاحب الحق ذنبا أنه لم يرضخ للمحتل، ولم يرض الدنية في دينه.

كما أنها تطاولت واتهمت الأويغور كلهم بالإرهاب، بحجة القلة المعدودة التي انضمت إلى صفوف داعش، وبعض الحركات العنيفة التي حدثت فى البلد.

وإذا افترضنا صحة هذا المنطق- وهو غير صحيح قطعا- في الحكم بالإرهاب على  ثلاثين مليونا من الإويغور بذنب عدد قليل، فلماذا لاينسحب هذا المنطق على تسعين مليونا من المصريين فيحكم عليهم بالإرهاب كذلك؛ لأن هناك من المصرين أيضا انضموا إليهم وكذلك من الدول الأخرى مثل أمريكا، فرنسا، طاجيكستان، أوزبكستان…، ثم ألا تسألين نفسك كيف تمكنت هذه القلة من الخروج من الصين والوصل إلى سوريا بدون جواز السفر؟ من وراء هذا؟ ومن المستفيد؟ !!!

وأما الأفعال العنيفة فإنما سببها الرئيسي هو الحكومة الصينية وشعبها، لكنك طبعا تجهلين ما تقوم بها السلطة بعد الاحتلال من تطهير عرقي وديني تجاه الأويغور بأقذر وأحقر الأساليب، وعندما تحرك الأويغور سلميا من أجل الحصول على أقل حقوقهم، ويسمعوا العالم أصواتهم ومطالبهم، ما كان من السلطة الشيوعية إلا أن قمعتهم بالعنف والقوة، وأي شيء صدر من الأويغور كان رد فعل على انتهاكات وقمع السلطات الشيوعية، لا مبادرة منهم ابتداء.

 أذكركِ أيتها الوزيرة أنت وحكومتك أن الأويغور لن ينسوا أبداً ما فعلتم بأبنائهم الذين جاءوا لأجل أن يتعلموا الدين في معقله الأزهر الشريف، حتى يورثوه أبنائهم ويحافظوا على هويتهم وإسلامهم، فاعتقلتموهم وسلمتموهم إلى الصين حتى يمحوا هويتهم وإسلامهم.

عجبا لكم! بل عار عليكم!!!

الحمد لله الأويغور لا ينتظرون التعاطف من الظالمين الذين يتعاونون مع أعداء الدين.

مبادئ تصيين الدين

طرح الحزب الشيوعي الصيني مبدأ تصيين الدين (أو ما يمكن أن يسمى النسخة الصينية من الإسلام)، وأفاد اعتزامه إعادة تفسير الكتب والنصوص الدينية الإسلامية في البلاد بما يتناسب مع أفكار الحزب الشيوعي ومبادئه، بعد إعطائه تعليمات لممثلي الجماعات الدينية والعقائدية في الصين بهذا الخصوص خلال اجتماع له عقد في 26 نوفمبر الماضي، وفقا لما أعلنت وسائل إعلام صينية.

والاجتماع المذكور جرى بحضور كبير المستشارين السياسيين الصينيين، وانغ يانغ، كما دُعي إليه ممثلون عن المنظمات الدينية في البلاد.

وأكد وانغ خلال الاجتماع، أن السلطات الدينية ينبغي لها أن تتبع توجيهات الرئيس الصيني، شي جين بينغ، وتفسر الأيديولوجيات المختلفة الخاصة بالأديان بما يوافق “القيم الأساسية للحزب” و”متطلبات العصر”.

وتباعا أعلنت الجمعية الإسلامية الصينية الخاضعة لسيطرة الدولة، أنها ستعلّم المجتمع الإسلامي في البلاد، القيم الاشتراكية.

وشددت الجمعية على ضرورة تزويد جميع المساجد في البلاد بمعلومات عن الدستور والقيم الاشتراكية، والثقافة الصينية كما ذكرت ذلك وكالة الأناضول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *