الصين تعلن الحرب ضد “مطاعم الحلال” في تركستان الشرقية.. لماذا؟

ان الأطفال لأويغور فى سن الحضان قد فرقوا من امهاتهم إجباري

نشرت صحيفة “لافانغوارديا” الإسبانية تقريرا، تحدثت فيه عن كيفية تحول الطعام إلى سلاح جديد بالنسبة للصين، تعتمده لمكافحة التعاليم الإسلامية في إقليم شينجيانغ.

وشنت السلطات الصينية حملة قوية جدا ضد “انتشار الطعام الحلال” في المنطقة ذات الأغلبية المسلمة، بدعوى وضع حد لانتشار الإيديولوجية المتطرفة.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته “عربي21“، إن السلطات الصينية في إقليم شينجيانغ، كانت قد أصدرت العديد من القرارات خلال السنة الماضية، التي تنص على منع ارتداء غطاء الوجه وإعفاء اللحية بشكل غير طبيعي، من بين أشياء أخرى.

وقد أطلقت السلطات الصينية حملة خلال هذا الأسبوع ضد انتشار الطعام الحلال، تستهدف الأغذية التي يتم إعدادها حسب التعاليم الإسلامية. ويعزى ذلك إلى أن الحكومة تعتبر أن الانتشار الكبير لاستهلاك هذه الأطعمة الحلال يعزز التطرف الديني.

وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين في الحزب الشيوعي الحاكم، أصدروا يوم الاثنين دعوة لسلطات مدينة أورومكي، عاصمة محافظة شينجيانغ التي يعيش فيها 12 مليون مسلم من أقلية الأويغور، يحثونها من خلالها على “تشديد المقاومة الإيديولوجية ومواجهة موجة انتشار الأطعمة الحلال”.

وأضافت الصحيفة أن هذه التعليمات التي تم نشرها في الحساب الرسمي للمدينة على موقع التواصل الاجتماعي “وي شات”، تنص على إجراءات مضادة تشمل المنتجات اليومية، انطلاقا من الأغذية وصولا إلى معجون الأسنان، التي يتم إنتاجها وفقا للشريعة الإسلامية.

وحسب وجهة نظر المسؤولين الصينيين والإعلام الرسمي، يسمح التزايد الواضح في عدد المنتجات المكتوب عليها عبارة “حلال”، للتعاليم الإسلامية بالتغلغل في الحياة العلمانية في الصين.

ونقلت الصحيفة تصريحا لمسؤول محافظ في الحزب الشيوعي الصيني، نشرته صحيفة غلوبل تايمز الحكومية، جاء فيه أن “هذه الموجة تمحو الحدود بين الدين والحياة العلمانية، ومن السهل الوقوع في وحل التطرف الديني”.

كما دعا هؤلاء المسؤولون كل السلطات المحلية في الولاية وأعضاء الحزب الشيوعي في مدينة أورومكي، إلى أن يلتزموا بتحدث لغة الماندرين الصينية في أماكن العمل وفي الفضاء العام، وإعادة تأكيد التزامهم بأيديولوجية الحزب الشيوعي الصيني.

وحسب النص الذي نشرته السلطات في موقع وي شات، أورد ليو مينغ، الأمين العام لأحد فروع الحزب الحاكم، في اجتماع حول هذه المسألة، قائلا: “أنا أؤمن بالإيديولوجيا الماركسية اللينينية، ولا أؤمن بأية ديانة. يجب أن أحارب بشكل حاسم ضد هذه الأفكار الدينية حتى النهاية”.

وذكرت الصحيفة أنه في إطار هذه الحملة، كتب إلشاتي وسمان، العضو في الحزب الحاكم، مقالا صحفيا تحت عنوان “يا صديقي ليس عليك أن تبحث عن مطعم حلال”. وفي هذا المقال، دعا الكاتب أبناء إثنيته من الأويغور المسلمين المنتمين أيضا إلى الحزب الشيوعي، إلى تناول الطعام بصحبة رفاقهم من إثنية الهان، التي تمثل الأغلبية في الصين، عوضا عن الذهاب للأكل بمفردهم في مطاعم الأكل الحلال.

واعتبر هذا المسؤول “أن تغيير العادات الغذائية له انعكاسات هامة وواسعة النطاق، في إطار جهود مكافحة التطرف”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الحملة تأتي في وقت تتعرض فيه سياسات بكين لمكافحة الإرهاب في إقليم شينجيانغ، إلى انتقادات لاذعة من المنظمات الحقوقية. فخلال الأشهر الماضية، وثقت منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، والباحثون ووسائل الإعلام، كيف عمدت السلطات إلى القيام بعمليات مراقبة صارمة لوسائل الإعلام، للسيطرة على الرأي العام، كما قامت باعتقال ما يصل إلى مليون شخص، معظمهم من الأويغور.

وأوضحت الصحيفة أن هؤلاء المعتقلين يتم اقتيادهم إلى معسكرات إعادة التأهيل، حيث يخضعون لبرنامج للتثقيف السياسي القسري، يتضمن تعليمهم لغة الماندرين وإنشاد أغانٍ تمجد الحزب الشيوعي. وكشفت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، التي تصدر في هونغ كونغ، اليوم عن وجود قانون جديد يسمح للسلطات المحلية بتدريس وتغيير آراء الأشخاص، الذين تأثروا بالتطرف الديني، وذلك من خلال وضعهم في مراكز للتدريب المهني.

وأكدت الصحيفة أن خبراء في هذا المجال يعتبرون أن هذا القانون، وعند تطبيقه، يعني تقنين معسكرات الاعتقال وإعادة التأهيل، التي لا تزال السلطات الصينية لحد الآن تنفي وجودها أو تقلل من أهميتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *