سفارة بلجيكا لدى بكين تستدعي رجال شرطة صينيين لإخراج أسرة أويغورية منها 

TOPSHOT - Two paramilitary police officers secure an area along a street during the Belt and Road Forum in Beijing on April 25, 2019. (Photo by NICOLAS ASFOURI / AFP) (Photo credit should read NICOLAS ASFOURI/AFP/Getty Images)

                             سفارة بلجيكا لدى بكين تستدعي رجال شرطة صينيين لإخراج أسرة أويغورية منها 

وكالة الأويغور للأنباء

2019-06-16

مترجم –يولغون

بقلم فانيسا  فرانجفيل ، رون ستينبرج | 14 يونيو، 

ما يقرب من 1.5 مليون شخص، معظمهم من الأقلية الإويغور المسلمة، محتجزون في معسكرات الاعتقال في منطقة شين جيانغ المسمى بتركستان الشرقية بغرب الصين منذ عام 2017.وقد أسفرت القمع المستمر لثقافة الإيغور ومعتقداتهم، وتقاليدهم وتعبيراتهم السياسية عن حالة من الرعب في المنطقة. وأدت إلى   تدمير العديد من العائلات، وتفكيك الأسر وتشتيت الشمل بين الأمهات والأولاد. 

على الرغم من إخفاق الدول الإسلامية في التحدث عن أتباع دينهم، وذلك بسبب قلقهم على منافعهم الاقتصادية المتعلقة بالعلاقات الاقتصادية المتينة مع الصين، فقد كانت الدول الغربية أكثر صراحة في محنة شعب الأويغور، ولكن فقد ترددوا في كثير من الأحيان في التحرك ضد الصين أيضا نظرا لمصالحهم، حتى بعض الدول التي تفتخر بالدفاع عن حقوق الإنسان مثل بلجيكا سكتت عندما كان الموضوع متعلقا بالصين 

القضية المأساوية الأخيرة تبرز هذا. كان أبليميت تورسون، وهو من الأويغور من مدينة أورومتشي في تركستان الشرقية، وهو يحمل الجنسية الصينية، في رحلة عمل إلى تركيا في عام 2017، عند وجوده في تركيا أُبلغ أنه تم احتجاز شقيقه. وحذرته عائلته من العودة، خوفاً من أن ينتظره مصير مماثل. غالبًا ما تستخدم الحكومة الصينية السفر إلى الخارج، أو أي اتصال من الخارج، أو وجود أي أقارب بالخارج كذريعة لإرسال أشخاص إلى المعسكرات (إعادة التثقيف)

هرب تورسون من تركيا إلى بلجيكا، حيث حصل على حق اللجوء فيها عام 2018 ويعمل الآن بدوام كامل في إحدى الشركات البلجيكية الكبرى.  بعدما استقر له الأمر في بلجيكا بدأ على الفور يتحرك   للم شمل الأسرة المتكونة ومن الزوجة وأطفاله الأربع التي فرقته السلطات الصينية بينهم. و طلب التأشيرة  البلجيكية لزوجته وأطفاله الأربعة. تضمن طلب التأشيرة خطابًا يصف وضع الأسرة بأنه حرج، ويؤكد على خطورة رد مثل هذا الطلب …

على الرغم من الطلبات المتكررة من الأسرة لتبسيط إجراءات التأشيرة للحد من هذا الخطر، أجبرت السفارة الأسرة على القيام برحلتين إلى بكين بتأجيل إعطاء الـتأشيرة لهم بدون مبرر. وهذا بحد ذاته يعرض الأسرة للخطر: يُنظر إلى الأويغور الذين يسافرون خارج تركستان بطبيعتهم على أنهم مشبوهون، وتراقبهم الشرطة، وغالبًا ما يتم احتجازهم في المطارات أو المحطات.

في 26 مايو، طارت زوجة تورسون، وأطفالهم (الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و10 و12 و17) سراً من أورومتشي إلى بكين للمرة الثانية لاستكمال طلب التأشيرة وتسليم الوثائق الأخيرة إلى السفارة البلجيكية. وصلوا في رحلة في وقت متأخر من الليل لتجنب شرطة المطار ولحل مشكلة الفندق. نظرًا لرفض الأوويغور بشكل روتيني تقديم الخدمة من الفنادق، وكثيراً ما يتم إبلاغ الشرطة بزياراتهم، تم حجز الفندق مسبقًا بواسطة صديق. ومع ذلك، بعد مرور أقل من ساعة على وصولهم، وبعد إجبارهم على إظهار بطاقة الهوية للتسجيل هناك، طرقت شرطة بكين بابهم واستجوبتهم. جاء ضباط الشرطة مرة أخرى في المساء التالي، وقاموا بتخويفهم وتشجيعهم على العودة إلى أورومتشي.

تـخشى الزوجة أنها إذا أعيدوا إلى أورومتشي، فسيُمنعون من مغادرة المنطقة مرة أخرى وربما يتم إرسالهم إلى معسكرات الاعتقال. تحول خوفها إلى حالة من الذعر عندما أبلغها المسؤولون القنصليون البلجيكيون بأن إجرءات   التأشيرة قد تستغرق ما يصل إلى ثلاثة أشهر، ونصحتها بالانتظار في منزلها في تركستان. في الواقع، تم إصدار التأشيرات بعد يومين فقط بعد تصريح السفارة بشأن التأشيرة، ولكن حدثت المأساة عندما رفضت العائلة مغادرة مرافق السفارة حتى تحصل على التأشيرة.

تلا ذلك نقاش طويل، حيث أخرج موظفو الأمن الأسرة إلى ساحة السفارة، حيث بقوا هناك. في الساعة الثانية صباحًا، استدعت السفارة الشرطة الصينية إلى مرافق السفارة من أجل إخراج العائلة. وادعت أنه إجراء استثنائي. في الساعة الثانية صباحًا، استدعت السفارة الشرطة الصينية إلى مرافق السفارة من أجل ترحيل الأسرة. وكان هذا إجراء استثنائي، نُقلت الأم وأطفالها إلى مركز الشرطة المحلي لاستجواب قصير من قبل شرطة شينجيانغ، التي جاءت إلى بكين بطلب الشرطة المحلية، وحاول الضباط إقناعهم بمغادرة العاصمة.

ولكنهم رفضوا العودة إلى أورومتشي طواعية، فقد وضعوا رهن الإقامة الجبرية في الفندق لمدة يوم واحد. في اليوم التالي، اقتحمت شرطة شين جيانغ غرفتهم وجرهم إلى سيارة. اعتبارًا من 12 يونيو، لم يتمكن تورسون من الاتصال بزوجته وأطفاله الأربعة لمدة 11 يومًا وليس لديه أي فكرة عن مكان وجودهم أو صحتهم. أبلغه الأصدقاء أن الشرطة المحلية قد استجوبت جميع أقاربه في توربان وأورومتشي، وفتشت منزله، وأخذت أفراد العائلة إلى السجن بأكملها.

 لقد رفضت الحكومة البلجيكية مطالبة تورسون بجعل قضية الأسرة أولوية في جدول أعمالها الدبلوماسية، معتبرة أن “إظهار الاهتمام الصريح بالأمر من شأنه أن يفرض الكثير من الضغط على العلاقة مع الصين” وأنه سيكون من الحكمة لـ “دولة صغيرة مثل بلجيكا” تجنب تحويل هذه القضية إلى صراع مع الصين.

تشبه هذه الحالة حالة شاب من الأويغور الذي تم تسليمه من ألمانيا إلى الصين بعد رفض طلب اللجوء في ربيع عام 2018. وكان ديل شات عادل، 22 عامًا، قد عاش في ميونيخ لمدة ست سنوات. كان قد أنهى دراسته هناك، وأجاد الألمانية جيدًا، وكان يعمل. تم القبض عليه من قبل الشرطة الألمانية في وقت مبكر من صباح في يوم من الأيام وترحيله جواً إلى الصين، حيث اختفى أخباره تماما. عندما أدركت السلطات الألمانية خطأهم، دعوه إلى العودة، لكنه لم يسمع منه أي خبر منذ ذلك الحين.

نظرًا لكونه ناشطًا سياسيًا في ألمانيا وبحسب ما ورد ووشم على ذراعه علم تركستان الشرقية – رمز لاستقلال الأويغور، والذي يعرضه على عقوبة الإعدام في الصين. ينسجم هذا الفشل مع الإيديولوجية الرسمية للحكومة الألمانية في تعزيز حقوق الإنسان.  بعد اختفاء عادل، أمرت ألمانيا والسويد بوقف تسليم الأويغور  إلى الصين. لكن لم يتحمل أي شخص مسؤولية الخطأ المأساوي الذي ارتكب، ولم تضغط ألمانيا، كما هو معروف، على الصين لكشف مصير عادل.

يتعين على الدول الأوروبية التي تدعي إعطاء الأولوية لحقوق الإنسان أن تفعل ما هو أفضل، سواء في دعمها لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في الصين أوفي تقديم الدعم للأويغور الذين تقطعت بهم السبل في الخارج. كثيرا ما تهدد الصين الجالية الأويغورية في الخارج، وتشوه سمعتهم بكل طرق، بهذا السبب يجب على أوروبا بذل المزيد من الجهد لحمايتهم – ولضمان عدم حدوث المأساة مرة أخرى كما حدثت في قضيتي أسرة تورسون وعادل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *